كل الاحتمالات واردة
الصوت صوت عيسو واللمس لمس يعقوب. النقار السياسي يتوسل أسبابًا مموَّهة، تدور حينًا حول المال وأحيانًا حول التعيينات الادارية، مع حنجلة حول جسر فوق اوتوستراد أو خلاف بين النقابات والضمان والمستشفيات.
لكن المطلوب واحد. والهدف واحد. والقلق مصدره واحد، وإن يكن العازفون والراقصون والملحنون والمغنون بالدزينات.
والمطلوب الواحد، أو الواحد المطلوب، يدور حول الانتخابات النيابية التي يقترحون لتركيبتها القانونية أن تكون نسبيَّة يتخوَّف مما خلفها ومما تخفيه المعارضون الذين لُدغوا من الجحر مرَّة وكانت نتائجها كافية لتجعلهم يتحاشون لدغة ثانية.
وفي الوقت ذاته يتذكَّر الجميع ان الاستحقاق النيابي القريب ستقرِّر نتائج صناديقه اتجاه بوصلة الإستحقاق الرئاسي. وارتفاع منسوب العنف الذي يواكب خطَب النائب ميشال عون وتهجماته المتواصلة ضد الرئيس ميشال سليمان يكاد يختصر المشهد السياسي، بكل مسرحيّاته، وفصوله، وتحركات أبطاله.
حتى الأحداث السوريَّة وطراطيشها التي تتجاوز الحدود المشتركة طورًا، وتدخل طرفًا في النقاشات النيابية والزجليَّات التلفزيونية دائمًا وأبدًا، ليست بريئة، وليست بعيدة من التحضيرات التمهيدية لـ"أم المعارك" الانتخابيَّة.
أما صبُّ جام الغضب من المعارضين وبعض الموالين الممثَّلين جدًا وكثيرًا داخل هذه الحكومة، فإنما الغاية الصريحة منه لا تحتاج الى مَنْ يفسّرها أو يترجمها سياسيًّا، كونها تدور في فلك تغيير الحكومة الميقاتيّة، والانتقال إلى فترة فراغ حكومي، ريثما يظهر الخيط الأبيض من الخيط الاسود في سوريا، وريثما يصير في الامكان تأليف حكومة حياديّة مهمتها انتخابيَّة لا أكثر ولا أقل، أو... تأجيل الانتخابات.
وهذا يعني، بلا شرح يطول، أن لا مفرّ من مواجهة الأمر الواقع والقرار الواقعي: التمديد للمجلس، ثمَّ التمديد لرئيس الجمهوريَّة.
حين طرحت اسئلتي على عدد من النواب والسياسييّن الناضجين، والذين يُركن الى آرائهم وتحليلاتهم، لم ألمس استغرابًا أو استبعادًا لهذا الاحتمال.
ولكن، لمست في المقابل ترجيحًا لاجراء الانتخابات في موعدها. ومن غير استبعاد اعتماد القانون الحالي وفي اشراف الحكومة الحاليّة.
بالطبع، تبقى كل الاحتمالات واردة. وتبقى الكباشات على أشدّها. كما تبقى محاولات تغيير قانون الانتخاب والحكومة الانتخابيَّة كذلك.