الإنتخابات البلدية الفرعية في زغرتا - الزاوية... توازن سياسي لـ "14 آذار" وانتصارات وهمية لـ "8"
شكلت الإنتخابات البلدية الفرعية في قضاء زغرتا – الزاوية والتي جرت في بلدتي رشعين وأرده، محطة لا بد من التوقف عندها لجملة أسباب.
الإنتخابات خيضت سياسية في رشعين بين لائحتي "إنماء رشعين" التي يدعمها "تيار المردة" وقوى "8 آذار" والتي فازت بـ 9 أعضاء من أصل 15 ولائحة "رشعين حرة" المدعومة من "حركة الإستقلال" و"القوات اللبنانية" وقوى "14 آذار"، والتي فازت بـ 6 أعضاء. نعم خسرت قوى 14 آذار الأكثرية البلدية في رشعين لكنها ربحت وبما لا يقبل الشك معركة التوازن السياسي.
فمن جهة كان قلب النتيجة من الأكثرية الحالية وفوز "14 آذار" بها بحاجة فقط إلى ثلاث أصوات من أصل حوالي 2150 صوتًا اقترعوا في هذه الإنتخابات. فآخر المرشحين الناجحين حصلا على 1040 صوتًا وهما من لائحة "إنماء رشعين" فيما أول المرشحين الراسبين وهما من لائحة "رشعين حرة" حصل الأول منهما على 1038 صوتًا فيما حصل الثاني على 1037 صوتًا، وعليه يكون الفارق صوتين (2) وثلاث اصوات، علمًا ان رئيس لائحة "رشعين حرة" فادي قديسي نال أعلى نسبة أصوات بين اللائحتين.
وهنا لا بد من الإشارة إلى ان انتخابات الـ 2012 البلدية – الفرعية، اتت بنتائج مشابهة بالشكل مع انتخابات الـ 2010، أي توازن فعلي بين اللائحتين مع فارق أساسي وهو أن الفريق الآخر احتاج ليحافظ على النتيجة، صرف ما يزيد عن السبعمائة الف دولار للمعركة البلدية، وإستقطاب المغتربين من أبناء رشعين للتصويت في المعركة التي كانت بالنسبة إليه معركة "حياة أو موت"، وقد وصل عدد المغتربين الذين اتوا بهم إلى 60 شخصًا استقدموا من فنزويلا والولايات المتحدة الأميركية واستراليا وكندا وصولا الى أرمينيا. والدليل على محاولة "المردة" خلق التوازن بأي ثمن مع "14 آذار" في هذه الإنتخابات وفي هذه القرية بالذات، أنه عمد الى التواصل مع أشخاص من أرمينيا كانوا في إجازة في الأردن، قطعوا إجازتهم حتى ينتخبوا في رشعين، وهذا ما أدى إلى فارق الأصوات الثلاث. ولولا ذلك لكانت النتيجة قلبت رأسًا على عقب، ما حوّل المعركة إلى معركة كونية عنوانها الإنتخابات البلدية الفرعية"، بغية المحافظة على التوازن السياسية بين الفريقين المتنافسين في البلدة، وهذا ما يؤكد أن اللائحة المدعومة من قوى "14 آذار" أحرزت تقدمًا داخل البلدة نسبة لانتخابات الـ 2010.
ونذكر أولئك المصطادين في الماء العكر، أن قوى "14 آذار" كانت وما زالت وستبقى تخوض المعارك الشرسة لإشراك المغتربين اللبنانيين في أي انتخابات تجري على الأراضي اللبنانية والمحافظة على حقهم في التعبير، في حين يتملص فريق "8 آذار" من "حق المغتربين" في الإقتراع خدمة لمصالحهم الضيقة. وعندما وجد "تيار المردة" أن مغتربيه يستطيعون أن يحافظوا على بعض من توازنه السياسي لم يتوانَ عن دفع الأموال الطائلة واستقدامهم للتصويت لصالحه.
وكما جرت العادة، استعمل "تيار المردة" وسائله المعهودة في الترهيب حينًا والترهيب حينًا آخر، حتى وصل به الأمر إلى الضغط على أحد الناخبين الذي اختار لائحة "رشعين حرة" الذي اضطر إلى اخلاء منزله تحت وطاة الضغط الممارس عليه.
هذا ولا يخفى على أحد أن لـ "تيار المردة" نفوذ في حكومة "حزب الله" فهو ممثل بوزيرين ولديه ثلاثة نواب، وكل أجهزة الدولة كانت مسخرة لنجدته في انتخابات رشعين البلدية، كي يحافظ على النتيجة التي نالها في انتخابات الـ 2010، وإذا عدنا إلى التفاصيل الآنفة الذكر التي تناولناها يتضح لنا وبما لا يقبل الشك أن "المردة" تراجع سياسيًا وكانت كل معركته تقوم على محاولة المحافظة على التوازن السياسي.
أما في ارده، فالوضع مختلف. المعركة خيضت عائلية بامتياز وعمد الفريقان السياسيان أي "14 آذار" و "8 آذار" إلى عدم التدخل في اللائحتين المتنافستين اللتين ضمتا رموزًا من الفريقين. وما إن صدرت النتيجة حتى شرّع فريق "8 آذار" ذراعيه للإستغلال السياسي ومحاولة قطف الإنتصار والتهليل. فأطل إعلام "البرتقاليين" عبر شاشته لينسب النصر إلى اللائحة المدعومة منه، رغم ان هذه اللائحة لا تضم أي مرشح من "التيار" في وقت أن أحد الأعضاء المرشحين للرئاسة ينتمي إلى "القوات اللبنانية". أما موقع "المردة" الإلكتروني فنسب الفوز الذي سماه "كاسحًا" للائحته، متناسيًا وجود رموز من "14 آذار" على اللائحة التي ادعى فوزها ومتناسيًا أيضًا تاكيده كما تاكيد الجميع قبل الإنتخابات، أن المعركة في ارده ليست سياسية بل عائلية بامتاز. ولا يسعنا ببساطة إلا أن نقول أن فريق "8 آذار" معتاد على استغلال الأحداث كيفما كانت النتائج لوضعها خارج إطارها الواقعي الصحيح، وقد تعودنا على انتصاراته الوهمية في كل الظروف والمحطات. ولا ضير في ذلك، فهو يحاول وببساطة رفع معنوياته المتهاوية.