بولس: أنا مرشح للانتخابات النيابية عام 2013 وللإنتخابات الرئاسية أيضًا ولا إمكانية لأي تحالف "انتخابي" مع "المردة"
النائب السابق جواد سيمون بولس، رجل هادىء ورصين، هو المثقف والمفكر الواعي، المتقد الفكر والذهن والشعور، والرفيق الوفي للمبادئ والقيم. مؤمن بفرض مبدأ احترام حق الآخر في التعبير عن نفسه بالسياسية وفقًا لقناعاته الخاصة، ومتأكد من أن النائب سليمان فرنجية أصبح حائرًا بين ولائه المطلق للنظام في سوريا وضرورات التحسب للواقع الجديد الذي ينشأ في المنطقة. هو مرشح للانتخابات النيابية المقبلة كما هو مرشح لرئاسة الجمهورية ويعتبر أن الحكومة تذهب عندما تنتفي الأسباب التي أوجبت ولادتها.
من هو جواد بولس؟
ليس لي أن أصف نفسي بأفضل مما لقبني به أهلي في قضاء زغرتا- الزاوية عندما ألبسوني عباءة "شيخ الأوادم". هذا هو جواد بولس.
ما هو موقفكم من الحكومة الجديدة وما المقصود بأنها حكومة مواجهة؟
قناعتنا في 14 آذار أن هذه الحكومة أتت لتنفيذ أهداف ثلاثة. الأول هو محاولة ضرب المحكمة الدولية بشتى الوسائل المتاحة لها. الثاني هو إعادة إلصاق لبنان بسوريا كي يتسنى لهذه الأخيرة استعمال لبنان ورقة من أجل حماية نظامها (وهذا ما نراه مثلا في مجلس الأمن اليوم) والثالث هو إتمام وضع يد "حزب الله" والتنظيمات والتيارات التي تدور في فلكه على الدولة من خلال التعيينات الإدارية والامنية بغية فرض واقع لن يعود من الممكن تغييره مستقبلا عندما يضطر "حزب الله" إلى تسليم سلاحه إلى الجيش.
هل خسر الرئيس سليمان في هذه التشكيلة الحكومية لعدم حصوله على الوزارات الأمنية؟
بدأ فخامة الرئيس يخسر منذ الانتخابات النيابية الماضية عندما فشل في فرض نفسه لاعبًا فيها على صعيد التمثيل النيابي. ثم خسر مجددًا عندما انصاع لضغوط القمصان السود ووافق على تأجيل الاستشارات النيابية. وخسر أخيرًا في إدارة عملية تأليف الحكومة حيث انصاع مجددًا لكل الضعوط وخاصة عندما "غطّى" كسر التوازنات بين الطائقتين السنية والشيعية في الحكومة الأمر الذي خلق سابقة قد يدفع ثمنها المسيحيين مستقبلاً. ولكن الخسارة الكبيرة كانت في الرضوخ لمعادلة ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة لأن هذه المعادلة تلغي الدولة وهو بالنتيجة رئيسًا للدولة.
كيف هي علاقة 14 آذار مع رئيس الجمهورية؟
14 آذار مجموعة من القوى المتنوعة يربطها مشروع مشترك هو الانتهاء من واقع الدويلات ووصاية الجماعات المسلحة والعبور إلى الدولة والمناصفة داخلها. لذلك فالعلاقات بينها وبين فخامة الرئيس متنوعة أيضًا. ويبقى من واجب الجميع أن يتفاعلوا إيجابيًا مع رئاسة الجمهروية بما تمثل من ثقل معنوي والقدرة على لعب دور القاسم المشترك بين اللبنانيين. ومن واجبنا نحن في زغرتا- الزاوية على وجه الخصوص أن نتعاون مع فخامة الرئيس إلى أقصى الدرجات لتقديم كل دعم ممكن له علمًا أن زغرتا مدينة مميزة وقد قدمت للبنان رئيسين للجمهورية ومرشحين وقفا على قاب قوسين من الرئاسة وكادا أن يصلا إليها هما جواد بولس وحميد فرنجية.
هل من علاقة مع النائب سليمان فرنجية كقوى 14 آذار؟
حرص الجميع على وضع العلاقة بين القوى السياسية في زغرتا والزاوية في إطار احترام الاختلاف وإدارته بشكل يحمي المنطقة من خضات أمنية واقتصادية. وقد عملنا جاهدين، كـ "حركة الاستقلال"، على فرض مبدأ احترام حق الآخر في التعبير عن نفسه بالسياسية وفقًا لقناعاتنا الخاصة، وتمكنا من فرض هذه المعادلة في قضاء زغرتا- الزاوية الأمر الذي نعتبره من نجاحاتنا الكبيرة. وقد استمرت الإتصالات بين قوى 14 آذار في زغرتا و"المرده" بعد أن وضع لها غبطة البطريرك صفير إطارًا واضحًا أثناء اللقاء الذي نظمه في بكركي بين النائب آنذاك نائلة معوض والنائب السابق آنذاك سليمان فرنجية على أثر الانتخابات النيابية للعام 2005. ثم أتت المصالحة التاريخية بين الدكتور سمير حعجع والنائب فرنجية لتؤكد على ضرورة إدارة الخلاف السياسي حضاريًا.
هل من الممكن أن يحصل تحالف انتخابي بينكم وبين النائب فرنجية في الأيام المقبلة؟
موضوع التحالف "الإنتخابي" هو بدعة اخترعها الوصي السوري من أجل جمع الأضداد في لبنان الذين ما كان يربطهم سوى الولاء للوصاية. التحالف يكون سياسيًا أو لا يكون. والتحالف السياسي يعني الاتفاق على مشروع سياسي مشترك يتم على أساسه الترشيح. لذلك، لا أرى من إمكانية لأي تحالف "انتخابي". نحن ندافع عن طروحات سياسية ونهج اجتماعي واقتصادي وأخلاقي معين في دائرتنا ندعو الناخبين إلى تفضيله على النهج الآخر الموروث من مرحلة الوصاية. قد نربح أو نخسر ولكن لن نتنازل عن قناعاتنا من أجل منصب أو منفعة.
كيف تفسرون انكفاء النائب فرنجية عن التصاريح والاطلالات الاعلامية في الوقت الراهن؟
أعتقد أن النائب فرنجية أصبح حائرًا بين ولائه المطلق للنظام في سوريا وضرورات التحسب للواقع الجديد الذي ينشأ في المنطقة. أي أنه ضائع بين مقتضيات الولاء للـ"خط" وضرورات المحافظة على "خط الرجعة". وعليه أن يختار بحسب رأيي بين خيارات ثلاث: إما الاستمرار في سياسة الالتصاق بالنظام السوري أو محاولة "التلطي" بالفريق الذي يغطي الهاربين من العدالة الدولية أو التمهيد لشكل من أشكال العبور إلى الدولة أي الالتحاق بمشروع 14 آذار. وكلاهم خيارًا صعبًا بالنسبة إليه في الوقت الحاضر. لذلك ربما يفضل الصمت على التفوه بكلام ملتبس ويحتمي إلى هذه البطريركية التي لطالما تهجم عليها لشراء الوقت.
كيف تصف الأوضاع السياسية والأمنية في قضاء زغرتا - الزاوية؟
إنها مقبولة مع بعض الـ"زحطات". ولكن يجب أن نعي أن القضاء ليس جزيرة وسيناله ما ينال لبنان. لذلك فمن واجب الجميع التعقل وإدارة المرحلة بحكمة ودراية. وهذا ما يسعى غبطة البطريرك الراعي إيصال المسؤولين المسيحيين إليه.
أين أصبح الحوار المسيحي؟ وهل برأيك يستمر في ظل التراشق الخطابي بين الفرقاء المسيحيين؟ وهل من نتائج إيحابية على الأرض؟
الحوار المسيحي ضرورة وقد وضع غبطة البطريرك مداميكه مشكورًا في اللقاء المسيحي الأول الذي جمع القيادات المسيحية التي شابت علاقتها ببعضها البعض ظاهرة اللجوء إلى السلاح. ومن ثم اللقاء المسيحي الثاني الموسع الذي ضم القيادات المسيحية الأخرى على تنوع قناعاتها السياسية. وبقي فخامة رئيس الجمهورية الغائب الكبير عن هذه اللقاءات. أتمنى أن تستمر هذه اللقاءات وأن تفضي إلى نتائج. وأتمنى خصوصًا ألا تكتفي بكركي بالحض على إدارة الخلاف بل على وضع أسس متنية للحوار تستند إلى ثوابت واضحة على أن يلتف الجميع حولها ويلتزموا الدفاع عنها. أما التراشق الإعلامي فهو صبياني ولا يرتقي إلى ضرورات خطورة المرحلة الحالية.
كيف تصف علاقتكم كقوى 14 آذار في زغرتا مع "القوات اللبنانية" وحزب "الكتائب"؟
السؤال غير دقيق لأنه يفترض أن قوى 14 آذار في زغرتا تستثني حزبي "القوات اللبنانية" و"الكتائب" وهذا أمر غير صحيح. إن علاقة مكونات 14 آذار في زغرتا - الزاوية ببعضها البعض هي علاقة التزام متبادل من أجل نصرة مشروع الدولة في لبنان على حساب مشروع الدويلات والسلاح والتبعية والتكابر والزهو ضمن إطار الاحترام المتبادل وبعيدًا عن المحاصصة والـ"تنقير" السخيف. هذا وعلاقتي الشخصية مع "القوات اللبنانية" ورئيسها جيدة كما وعلاقتي مع حزب "الكتائب" ورئيسه.
ما رأيكم بمشروع العماد عون الاصلاحي في مكافحة الفساد الإداري؟
إن مفهومي للإصلاح بشكل عام يقضي بأن نأخذ الشيء السيء ونجعل منه شيئًا أفضل وأن نأخذ الشيء المعطل ونجعل منه شيئًا يعمل. ماذا فعل العماد عون لتصحيح الاعوجاج في النظام والدولة والإدارة؟ لا شيء لا بل على العكس. أدخل مفاهيم مدمرة إلى قاموس العمل السياسي. من ينسي الحروب العبثية والتعدي على البطريركية وإدخال التعابير البذيئة إلى الخطاب السياسي ومصادرة الصحف وحرق الدواليب في الشوارع وتعطيل الاقتصاد والتعدي على الأملاك العامة في وسط بيروت وتحفيذ المنطق العشائري على الكفاءة وتغطية التعدي على أوقاف الكنيسة..... هذا وقد تولى وزراء "التيار" على مدى الاعوام الماضية بعض الوزارات من التي كانت ولا تزال تحتوي على أفسد الإدارات في الدولة. أين الإصلاح في كل ذلك؟ كلام بكلام. الإصلاح يبدأ بالشفافية. أين الشفافية في الكشف عن مصادر تمويل "التيار" الذي يتزعمه العماد عون؟ لو بدّا تشتّي، كانت غيّمت!
ما هو موقفكم كفوى 14 آذار من تعيين المدير العام للأمن العام من خارج الطائفة المسيحية؟
كان يجب أن يثبت العميد ريمون خطار في هذا المركز. فهو صاحب كفاءة ومناقبية وخبرة كونه ابن المؤسسة. لكن تخاذل مسيحيي السلطة وخوفهم على مصالحهم الخدماتية التي يريدون من خلالها الانتصار في الانتخابات المقبلة أدى إلى النتيجة التي رأيناها. نحن مع استعادة حقوق المسيحيين بالفعل لا بالكلام.
بنظرك هل هناك تغيير حكومي قريبًا؟
تذهب الحكومة عندما تنتفي الأسباب التي صنعتها. يجب أن نرى ماذا سيحصل في سوريا لأن الحكومة كانت وليدة الحاجة السورية لا المصلحة اللبنانية.
الاستاذ ميشال معوض عرض الشراكة على القضاء ترشيحًا. على حساب من في لائحتكم؟
ليست هي لائحتنا بل لائحة 14 آذار في دائرة زغرتا- الزاوية. فاللائحة ليست ملكي ولا ملك الاستاذ ميشال معوض ولا ملك الاستاذ يوسف الدويهي. هي لائحة تكونت للدفاع عن مشروع نؤمن جميعًا به. هذا وقد التزمنا إشراك القضاء في الترشيح مرارًا أثناء حملتنا الانتخابية الماضية. والتزمنا بوعدنا. لا نسعى وراء المصالح الشخصية والمناصب بقدر ما نسعى إلى نصرة مشروعنا اللبناني الصرف القاضي باستعادة الدولة من الدويلات والسيادة من الميليشيات والسيطرة على الحدود وجعل لبنان وطنًا لا صندوق بريد. ما قاله الاستاذ ميشال معوض تم بالاتفاق التام بيننا وكنا جميعًا على المنصة عندما تفوه بهذا الكلام.
الا تعتقد أنه من المبكر ترشيح شخص من القضاء؟
لماذا؟ القضاء يشكل ثلثي الناخبين في الدائرة وهو يتحرك وفقًا لمنطق سياسي لا عشائري الأمر الذي يتطابق مع مفاهيم العصر. اعتقد بالعكس أننا قد تأخرنا.
هل انت مرشح على انتخابات 2013؟
طبعًا. وعلى انتخابات الرئاسة أيضًا. مش ناقصني شي.
كيفما كان القانون الانتخابي؟
كيفما كان. وللأسف فشعوري أنه سيكون كيفما كان.
حتى لو منفردًا؟
أنا 14 للعظم. أترشح منفردًا عندما يترك الجميع 14 آذار وأبقي وحدي. ولم لا؟ فيما عدا ذلك فانا ملتزم لائحة 14 آذار.
هل هناك برأيك دور للأحزاب في الانتخابات المقبلة في قضاء زغرتا – الزاوية في ظل الاصطفاف العائلي؟
دون شك. أنظروا إلى زغرتا المدينة حيث "التيار الوطني الحر" اصبح قوة يحظى بها وهو ممثل في المجلس البلدي. أنظروا إلى اتنشار حزب "القوات اللبنانية" على كامل مساحة القضاء وانظروا إلى التواجد الراسخ لتيار "المستقبل" فيه.
ما تأثير الأوضاع في سوريا على لبنان وهل من خطر على المسيحيين في سوريا؟
سيكون للوضع في سوريا ترددات مباشرة على لبنان على الصعيد الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي وعلى صعيد توازن القوى الداخلي. لا يمكننا تحديد هذا التأثير لأنه مرتبط بما سيحصل هناك وإلى أين ستنتهي الأمور. أما في الموضوع المسيحي، فيمكنني أن أؤكد أن رصاصة القناص أو قذيفة المدفعجي لا تميز بين مسيحي ومسلم. الشعب السوري كله في خطر.
ماذا يعني لك لبنان؟
هو بلدي. جزء لا ينفصل مني ولن أنفصل عنه.
سم لي شخصا وصفه بكلمة؟
ريمون أده- لبناني.
ما هي الفكرة التي لا تفارقك؟
"ماذا فعلت اليوم كي أفدي أبن الله الذي صلب من أجلي"؟
من هو مثالك الأعلى؟
أبي.
كلمة أخيرة لأبناء القضاء
مستقبلكم تصنعوه بأيديكم. لا تخافوا من النمور المصنوعة من الورق.